ابن هشام الأنصاري
212
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أو ندور ( 1 ) ، نحو : « أمّا بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ؟ » ( 2 ) . * * *
--> - ( لديكم ) لدى : ظرف متعلق بمحذوف خبر لا ، والضمير مضاف إليه ، وجملة لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ ( ولكن ) الواو حرف عطف ، ولكن : حرف استدراك ونصب ، واسمها ضمير مخاطبين محذوف ( سيرا ) مفعول مطلق لفعل محذوف تقع جملته خبرا للكن ، وتقدير الكلام : ولكنكم تسيرون سيرا ، وقيل : إن ( سيرا ) هو اسم لكن ، وخبرها هو المحذوف ، وتقدير الكلام على هذا : ولكن لكم سيرا ( في ) حرف جر ( عراض ) مجرور بفي ، والجار والمجرور متعلق بسير ، وعراض مضاف و ( المواكب ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( لا قتال لديكم ) حيث حذف الفاء من جواب ( أما ) مع أن الكلام ليس على تضمن قول محذوف ، وذلك ضرورة ، ومثله قول الآخر : فأمّا الصّدور لا صدور لجعفر * ولكنّ أعجازا شديدا صريرها ويستشهد النحاة بهذين البيتين على أن الرابط الذي ربط بين جملة الخبر والمبتدأ هو العموم ، بحيث يكون المبتدأ فردا مما تدل الجملة عليه ، وقد مضى بيانه في باب المبتدأ والخبر . ( 1 ) قال المؤلف في المغني : « وزعم بعض المتأخرين أن فاء جواب ( أما ) لا تحذف في غير الضرورة أصلا ، وأن الجواب في هذه الآية : ( هي سورة آل عمران ، الآية : 106 ) هو قوله تعالى : فَذُوقُوا الْعَذابَ * والأصل : فيقال لهم ذوقوا . فحذف القول وانتقلت الفاء للمقول ، وأن ما بينهما اعتراض » اه . ( 2 ) قد بينا لك أن الفاء الواقعة بعد ( أما ) هي الفاء التي تدخل على جواب الشرط ، وقد كان من حق هذه الفاء أن تدخل على أول أجزاء جملة الجواب ، كما أنها تدخل على أول أجزاء جواب الشرط مع كل أداة من أدوات الشرط ، فأنت تقول ( إن يزرني خالد فذلك فضل منه ) وتقول ( حيثما تتوجه فأنت ملاق خيرا ) إلا أنهم خالفوا ذلك مع أما ، ولهذا سر يجب أن تتنبه له ، وهو أنهم التزموا مع أما أن يحذفوا جملة الشرط ، وهذا معنى قولهم : ( أما نائبة عن أداة الشرط وفعل الشرط جميعا ) وهو ما أشار إليه ابن مالك بقوله : ( أما كمهما بك من شيء ) ومتى كانوا يلتزمون حذف فعل الشرط ولا يذكرون إلا الجواب فلو قرنوا الفاء بأول أجزاء جملة الجواب فقالوا ( أما فزيد منطلق ) مثلا كانت -